شجون الامارات
10-29-2008, 04:15 PM
السلام عليكم ....
اولا التربية الاسلامية ..
1- آداب المعاملة بين الزوجين [ بالمرفقات ]
2- المودة والرحمه بين الزوجين
المودة والرحمة بين الزوجين
الحمد لله
إن من أعظم مقاصد النكاح في شرع الله المطهر أن تسود المودة والرحمة بين الزوجين ، وعلى هذا الأساس ينبغي أن تبنى الحياة الزوجية . قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم /21 .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : " المودة هي : المحبة ، والرحمة هي : الرأفة ، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها ، أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد " .
والنصيحة لك أخي المسلم وأختي المسلمة أن لا يغيب عن بالك المودة والرحمة اللتين ذكرهما الله تعالى في الآية الكريمة بين الزوجين ، وأن تتأملي في حال أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لاسيما دور السيدة خديجة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجتهدي في إسعاد أسرتك وسوف تجدين أثر ذلك خيرا إن شاء الله .
ومن أكبر أسباب كسب القلوب البشاشة وإلانة القول كما جاء عن بعض الصالحين : " إنما البر شيء هين ؛ وجه طلق وقول لين " فتكلفي هذا البر مع زوجك - حتى يصير سجية لك - تكسبي قلبه وتنعشي في قلبه المودة والرحمة نحوك .
بل قبل ذلك كله ، وفوق ذلك كله ، قول ربنا الرحمن جل جلاله : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) . فصلت/34-35
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : " أي: لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها، ولا في وصفها، ولا في جزائها { هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ }
ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة .
{ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } أي: كأنه قريب شفيق.
{ وَمَا يُلَقَّاهَا } أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة { إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا } نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟".
فإذا صبر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه، ليس بواضع قدره، بل من تواضع للّه رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك، متلذذًا مستحليًا له.
{ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق " انتهى .
تفسير السعدي ص (549-550) .
وإذا كان هذا كله في حق الخلق ، فكيف في حق زوجك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ ) رواه أبو داود (2140) واللفظ له ، والترمذي (1192) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1203) .
وإذا كنا بدأنا بالحديث إليك ، أيتها الأخت الكريمة ، فلأنك التي سألت ، وظننا أن سماعك لنا أقرب ، واستجابتك لنصيحتنا أسرع ، ولو كان ثمن ذلك أن تتنازلي عن بعض حقك ، وأن تعفي عمن ظلمك ، فلا بأس ؛ ومن الذي يزعم أن التنازل عن بعض الحقوق ، والعفو عن المظالم عيب أو نقصان ، بل هو الكمال كل الكمال .
روى مسلم في صحيحه (2588) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ )
وأما الحديث إلى زوجك ، أو العتاب له ، فهو حديث الناصح الشفيق ، وعتاب ممن يحبون له الخير ، ويخشون عليه عاقبة الليالي ، ويحذرونه من أن يطيع إبليس ويفرحه ، ويعصي الرحمن جل جلاله ويغضبه .
أما طاعته لإبليس ، فقد روى مسلم في صحيحه (2813) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ ؛ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ؛ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا !! قَالَ : ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ؟! قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ : نِعْمَ أَنْتَ !! قَالَ الْأَعْمَشُ : أُرَاهُ قَالَ : فَيَلْتَزِمُهُ !! )
وأما أنه يغضب الرحمن ويعصيه ، فليسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( َاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ .. ) رواه مسلم (1218)
أفهكذا يكون أمان الله ، يا عبد الله ؟!!
أوهكذا تفعل بكلمة الله ، يا عبد الله ؟!!
أهكذا تفعل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال لك : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري (3331) ومسلم (1468) .
وقال صلى الله عليه وسلم : وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
أوهكذا يكون المعروف ، وقد قال الله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 .
أو هكذا تكون الرعاية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وكلكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري (893) ومسلم (1829) .
أما سمعت الصحابي الجليل ، عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ، رضي الله عنه ، وقد دخل عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، الوالي الظالم ، فَقَالَ له الصحابي : ( أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ !! ) رواه مسلم (1830) .
أما تخشى أن تكون ـ أنت ـ منهم .
هل سمعت من قبل يا عبد الله أن للمرض سنا ، وأنه يشترط لوجود الصداع زمان أو مكان ؟!!
ما سمعنا بأعجب من هذا ولا أغرب !!
أم لعلك تحتاج دليلا ؟! فاسمع يا عبد الله :
عن عائشة قالت : (رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وا رأساه فقال بل أنا يا عائشة وا رأساه) رواه ابن ماجه (1465) ، صححه الألباني في تخريج المشكاة (5970).
وينبغي أن تتذكر أيها الأخ المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وللسيدة عائشة رضي الله عنها ثمانية عشر عاما ، مما يعني أن شكواها هذا الصداع كان في حداثة سنها قبل الثامنة عشرة ، فصدقها النبي صلى الله عليه وسلم وتفاعل معها وجدانيا ، وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِى خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ . رواه البخاري (676) .
فهذا الدليل إن كنت تحتاجه ، وما نظنك تحتاج دليلا ، أن تحتاج أن تعمل ؛ الطريق أمامك ، لكنك لا تسير !!
الحديث إليك طويل ، ذو شجون ، يا عبد الله ، ومن لم ينفعه القليل ، لم ينفعه الكثير !!
فاحذر يا عبد الله أن تبتلى يوما ، وتحتاج هذه المرأة الضعيفة أن تحملك ، وتقوم بأمرك ؛ أفتحب أن تعاملك بمثل ما تعاملها به ؟!!
أم تحب أن تكون هي أكرم منك ، وتصدقك ، وأنت تكذبها ، وتحملك ، وأن تضيعها ، وترفق بك ، وأنت تشق عليها ، وتحلم عليك ، وأنت تجهل عليها ؟!!
والله إن أحلاهما مر !!
فاختر لنفسك طريق الإحسان يا عبد الله : ( هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) (الرحمن:60)
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ
3- الزواج
مقدمه
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه رضوان الله عليهم أجمعين.
في إطار المنظور الإسلامي للغاية الأسمى من الخلق الإنساني وهي تحقيق عبادة الله وحده لا شريك له بمعناها الواسع والشامل لكل فعاليات الإنسان وسلوكياته اتجهت في تقريري هذا إلى التركيز على أهم قواعد الدين الإسلامي، وأهم أركانه، وهو الزواج.
وإن هدفي في ذلك محاولة بناء القيم والمعرفة في عقلية زملائي الطلاب، وأن تكون عقلية منفتحة على المستقبل.
ساعية إلى الحكمة أينما كانت، عقلية مرنة تفرق بين الخطأ والصواب، بين صحيح
الأمور وعليلها، وأن تكون بناءة في خدمة المجتمع والقيام به، وأن تكون وجهتها دائما مستقيمة.
تقود الأمة إلى التطور والارتقاء بها إلى مصاف الدول المتقدمة.
الموضوع
الزواج سنة الحياة الدنيا، أحله الله تعالى للبشرية، للتكاثر وتتعاون في بناء الأرض وعمارتها
وجعلها الله تعالى نصف الدين لأهميتها في هذه الحياة الدنيا.
فقد شاء الله عز و جل أن يكون أول اجتماع بين البشر، هو اجتماع بين زوجين في الأسرة، وأن يكون أول مجتمع يتشكل في الوجود الإنساني هو في صورة أسرة، ومن هذه الأسرة كان التكاثر البشري الذي شكل نسيج المجتمع الإنساني كله، كما قال تعالى ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءا ﴾.1
فللإسلام اهتمام بالغ بالأسرة يتجلى من خلال أمور عدة منها: تحذير من الرهبانية واعتبارها خروجاً من الشرع، فضلاً عن كونها خروج عن القانون الكوني الذي يسري على الوجود بأكمله كما جاء في قوله ﴿ ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ﴾2 ، كما قام الإسلام بوضع تشريعات ضابطة تحافظ على استمرار الأسرة، وتصون حقوق أطرافها. من خلال تدبرنا قول الرسول الكريم ﴿ إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي ﴾. معنى ذلك أن:_ أن الزواج يلبي حاجات الجسم من روح وجسد فغذاء الروح العبادة والإيمان وغذاء الجسم الطعام والنكاح.
لذلك بداية أحب أن أقدم لكم أهم ما يجعل الحياة الزوجية عامرة بالحب والحنان وذلك ببيان ما عليها من واجبات ومسؤوليات وحقوق لكلا الطرفين.
وظائف الاسرة
1ـ حفظ النوع الإنساني: فالأسرة القائمة على الأسس الشرعية، هي المؤسسة الوحيدة المكلفة بمهمة حفظ النوع البشري من خلال الزواج والتناسل.
2ـ الاستجابة للحاجات الفطرية لدى الإنسان، ومنها:ـ
أ ـ إشباع الحاجات النفسية والروحية: والتي تتمثل في المودة والرحمة وإشاعة أجواء الطمأنينة والاستقرار بين أفراد الأسرة.
ب ـ إشباع الغرائز بطريق مشروع: وهو يمثل عبادة يؤجر عليها المسلم كما قال الرسول الكريم
﴿ .. وفي بضع أحدكم صدقة ﴾.
ج ـ إشباع النزعة الفطرية للولد والذرية: فالأسرة هي الصورة الطبيعية المشروعة التي رغبة الإنجاب.
3ـ تربية الإنسان للقيام بدوره في الحياة: فالأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يعد الفرد ليكون إنساناً صالحاً مهيئاً للقيام بمسؤولية العبادة الكبرى التي أرادها الله تعالى منه في الخلافة على الأرض وعمارتها.
4ـ حفظ النسب: الأسرة تمنح الإنسان قيمة اجتماعية معنوية تحميه من جهالة النسب، وتوجب عليه في مقابلها واجبات في صلة الرحم وأداء حق القرابة.
الاسس التي تبني عليها الاسرة:
1ـ وحدة الأصل والمنشأ:ـ والزوجة خلقاً من أصل بشري واحد كما قال تعالى ﴿ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ﴾.
2ـ المودة والرحمة:ـ وهما قوام للعلاقات الأسرية، وسبب الأمان النفسي الذي لا تقوى العلاقات الأسرية إلا في أجوائه، وفي ذلك يقول تعالى ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾.
3ـ العدل والمساواة: وهو أساس قويم بين الزوجين، كما قال تعالى ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾.
تصور القرآن الكريم للحياة الزوجية :حفلت الحياة الأسرية في تعبيرات القرآن بتصورات بيانية رائعة تكشف عن الطبيعة الأخلاقية للحياة الزوجية وخصوصيتها الإنسانية التي تسري في رحاب الأسر والمتضمنة لتلك المعاني السامية التي تكون دونها الحياة جفاء يتعذر فيها الاستمرار والاستقرار.
Ω لباس : قال تعالى: ﴿ هن لباس لكم وانتم لباس لهن ﴾.
وصف القرآن علاقة كل من الزوجين بالآخر بأنها لباس، إشارة إلى درجة القرب بينهما، وإلى أن كلاً منهما زينةٌ للآخر، وستر له ولعواطفه، كما أن كلا منهما يستر صاحبه بمنعه من الفجور وإغنائه بالحلال عن الحرام.
Ω سكن : قال تعالى: ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾.
فالأصل في التقاء الزوجين هو حصول سكن والاستقرار، فكل منهما يجد عند صاحبه سكينته، وهي إحساسه بالراحة والأمان والطمأنينة والسعادة.
Ω مودة ورحمة : قال تعالى: ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾.
المودة هي أرقى درجات الحب، والرحمة بين الزوجين، والرحمة هي الرفق والرأفة والعطف، والمودة والرحمة تكونان في جميع الأحوال، ولكن أشد ما تكون المودة عند الرضا، أما الرحمة فهي لا تغيب عند الخصام أو الأذى، وما بين السكينة والمودة والرحمة، معادلة تبادلية، فما يجده الرجل عند المرأة من سكينة تجعله يمنحها المودة والرحمة، والمرأة كذلك تمنح زوجها المودة والرحمة لقاء ما يمنحها من سكينة، وهكذا تتوثق بينهما عرا المحبة، ويصبحان معاً كالنفس الواحدة.
Ω صاحبته : قال تعالى: ﴿ يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه ﴾
أطلق الله تعالى وصف الصاحبة على الزوجة، وفي مقابلها يكون الزوج صاحباً، وذلك لما اجتمعت في الحياة الزوجية من رفقة الدرب وألفة العمر، خاصةً وأنهما أطول الناس صحبةً وأكثر اثنين عشرةً، وأقوى الأصحاب تأثيراً وتأثراً
الاسس التي تقوم عليها المعاملة الزوجية
Ωالمساواة في الحقوق والواجبات : قال تعالى: ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ﴾.
فالحقوق بين الزوجين متبادلة فكل منهما له حقوق، وتقع عليه في المقابل واجبات، أما الدرجة التي جعلها الله للرجال على النساء، فهي درجة القوامة وهي الإشراف على شؤون الأسرة، وتحمل مسؤوليتها المالية، وهي درجة تكليف ومسؤوليةٍ، لا درجة تشريف أو تمييز أو سبباً للتسلط والاستبداد.
Ω العشرة بالمعروف : إن استقرار الأسرة وسعادتها، رهين بنمط التعامل القائم بين الزوجين، فإن كان قائماً على العشرة بالمعروف في جميع الأحوال، عند أداء الحق، أو عند القيام بالواجب أو عند انفعال الغضب أو الرضا، أو عند الصمت أثناء الحوار.. أو غير ذلك من الأحوال، كانت السعادة بينهما وتحقق لها الاستقرار، وإلا كانت الحياة الأسرية تكلفاً وضنكاً يهددها بالانهيار.
أداب التعامل بين الزوجين:
Ωالاحترام والتقدير:
الاحترام حاجة نفسية، وهو بين الزوجين ضرورة حياتية به تدوم المحبة وتستقر الأسرية المشتركة فلا يستبد أحدهما برأي الآخر.
• التشاور قبل اتخاذ القرارات الأسرية المشتركة فلا يستبد أحدهما برأي دون الآخر.
• السماح لكل منهما بالتعبير عن رأيه أمام الآخر،(( فقد وقفت يوماً زوجة عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ لتراجعه، فلما أنكر عليها ذلك، قالت:ـ ولم ننكر أن أراجعك؟ فوا لله إن أزواج النبي الكريم ليراجعنه )).
• تقدير كل منهما اهتمام الآخر وهواياته وعد التقليل من شأنها حين موافقتها للشريعة الإسلامية، كما روت عائشة رضي الله عنها: (( كنت العب بالبنات عند النبي الكريم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله إذا دخل يتقعمن منه فيسر بهن إلي فيلعبن معي )).
• الاعتذار للآخر عند الخطأ، كما قال الرسول الكريم )) : ألا أنبئكم بنسائكم من أهل الجنة، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الولود الودود التي إذا غضب قالت يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى )
Ω التجاوز وغض الطرف:
الأصل في البشر الخطأ والزلل، وإيجاد الأعذار للآخرين من سمة العقلاء، فأعقل الناس أعذرهم للناس، والحياة الزوجية تقتضي أن يصفح كل من الزوجين عن الآخر، ويلتمس له العذر إن هفا أو أخطأ، ويتذكر محاسنه ليسد بها جوانب نقصه.
Ω حفظ الأسرار:
الحياة الزوجية أمانة لدى الزوجين فيلزم أن يكون كل منهما أميناً على ما يدور فيها من أقول و أحداث عند الوفاق أو عند الخلاف.
Ω إظهار المشاعر العاطفية:
التودد وإظهار المشاعر العاطفية حاجة فطرية، لذلك دعا الإسلام كلاً من الزوجين لإشباع هذه الحاجة لدى الآخر، حتى وإن كانت تكلفاً، كما قال الرسول الكريم(( لا أعده لا كاذباً.. الرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها))، لما في إظهار التودد من حفظ العشرة واستقرارها، ولما في الجفاف العاطفي والانفصال الوجداني بين الزوجين من مخاطر قد تدفع إلى الطلاق أو تدفع بعض الأزواج للبحث عن التودد في مصادر أخرى يسولها الشيطان فيوقع أصحابها في الكبائر.
Ω إحسان الظن:
من مفسدات العلاقات الأسرية أن يكون التعامل بين الزوجين قائماً على الشك وسوء الظن فيولد بينهما الفرقة والبغضاء، فقد حذر النبي الكريم من إساءة الظن، فقال: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)). كما نهى أن يسلك احدهما سلوكاً يترصد فيه شكاً في الآخر، كما قال جابر بن عبدالله_رضي الله عنه: (( نهى رسول الله الكريم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتوخونهم أو يلتمس عثراتهم )).
أمر الله الشباب بالزواج للابتعاد عن الشبهات والخطايا وذلك من خلال الزواج من المبكر، فأختم مقالي هذا بمقالة مليئة بالعبرة وجدتها في إحدى مواقع ألنت الهادفة تبين فيها مخاطر الزنا والمرض الفتاك الناتج عنه.
وهذه المقالة للأستاذ محمد السقا عيد
الحائز على ماجستير وأخصائي طب وجراحة العيون
إخواني الكرام انتشر الزنا في كل بلدان العالم. فهناك حالات كثيرة كشفت وحالات لم تكشف خاصة في المدن الكبيرة نتيجة لسفر الشباب للبلدان المجاورة ثم اتخاذ خليلة أو خوية كما يحبون تسميتها وإقامة علاقة مع بنات غافلات وقعن في الحرام والزنا بعد أن خدعن أنفسهن بأن الذي يقمن به هو حب وسينتهي بالزواج ولكن هيهات هيهات فالحذر الحذر أخواتي فهناك جندي من جنود الله أرعب العالم ويفتك بالملايين سنويا ولم يجدوا سلاح يقتله إلى يومنا هذا ولا يستطيع احد رؤيته ولكن تستطيعون رؤية اثر أسلحته الفتاكة انه الإيدز
أعاذنا الله وإياكم منه....واليكم هذا المثل بعد التعديل
(نظرة.. فابتسامة.. فمكالمة..فموعد..فلقاء.. فإيدز طول العمر
الزواج شجرة تنمو و تثمر بالعلم في بيئة من الحب و المودة
أخي المسلم :اصبر عن الحرام - يمتعك الله بالحلال
لا تقع في الحرام فتدفع الثمن حياتك وعمرك وسنين من الألم والعذاب والشقاء وفي الآخرة توضع في تنور النار.
أخي الكريم .. أختي الكريمة... اجعل الله هذه الرسالة حجة لك لا عليك .
قال الله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة)
هل تعلم: بأن الله سبحانه وتعالى يغار ومن غيرته أنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
أخي الكريم تذكر ... قول الله تعالى:
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ).
أخي الكريم تذكر... قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
( اضمنوا لي ستـاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم).
أخـي إن مـا تقوم به يعد نشر للفساد ، وإماتة للقلوب ، ولهو للناس عن ذكـر الله واعلم أن النظر سبب الزنا، فاحذر من الوقوع فيه، وإن مـن وقـع بـه بـسبـب تلك الصور فإثمه يقع عليك.
فتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان.
نسأل الله الهداية
الخاتمة
وفي النهاية فإن ملخص ما يدور حوله موضوعي بأن الله له معجزات كثيرة في أمور الدنيا ومنها الزواج وقد بينها في كتابه المحكم التنزيل.
وأن الزواج نعمة من عنده، في حال تفكرنا بها نرى عظمته وإعجاز تنزيله.
وأن حياة الإنسان لا تزدهر إلا أذا التزم بالطريق المستقيم. وسار على نهج الإسلام وشريعته فيعمر ويسود وكم من أمة التزمت منهج مستقيماً فسادت وتطورت.
1:_ الأستاذ الفاضل عبدالله محمد مدرس التربية الإسلامية.
2ـ كتاب التربية الإسلامية للصف الثاني عشر لدولة الإمارات العربية المتحدة.
3:ـ بعض مواقع ألنت الهادفة والإسلامية ومنها:ـ
أ:ـ موقع صيد الفوائد
4- الاسره اساس المجتمع
الاسرة اساس المجتمع
أ. استراتيجية الأسرة..
كيف، ولماذا بدأ التمزق الفكري، والانهيار الخلقي، ينهشان في جسم المجتمعات الغربية والشرقية، بالرغم من كل مظاهر المدنية والحضارة، والتقدم التكنولوجي؟
لاكتشاف الإجابة الصحيحة على هذا السؤال الخطير، الذي بدأ يستأثر اليوم باهتمام الكثير من المؤسسات التربوية، والثقافية في أنحاء عديدة من العالم. لابد أن تنكشف الأسس التي تقوم عليها هذه المجتمعات..
إنّ أول ما يلفت النظر في مثل هذه المجتمعات القائمة على أساس (مادية الحياة) أنها عمدت منذ زمان عتيق إلى إلغاء نظام الأسرة. وأقامت العلاقات الزوجية على مسرح الحياة الخليع المكشوف.
فهل هناك أية روابط متينة بين المجتمع ككل، وبين الأسرة حتى لا يتسرب الانهيار في الأسرة إلى انهيار تام في المجتمع؟
الواقع أن كل من ينظر إلى الأسرة عبر منظار الحقيقة سرعان ما يكتشف أن الأسرة هي اللبنة الأولى والأساسية في بناء المجتمع، وهي النقطة المركزية التي يمدّ منها المجتمع خيوطه في آماد بعيدة، وفي رحاب واسعة فتشكل وحدة بشرية مترابطة، ومتكاملة تعيش في إطار نظام عام، وتحيى على أسس ومناهج تمهد لكل فرد سبيل العيش الرغيد على سرير الطمأنينة المنبعثة من النظامية السائدة، والمنهجية المعتدلة.
ولكن كيف كانت الأسرة هي الخلية الأساسية في جسم المجتمع الكبير؟
إن الأسرة هي المؤسسة التي تتفتق عن فرد واحد يتجسد مع فرد آخر، ليقوما بدور واحد هو: تغذية مواهب أفراد آخرين، وتنمية طاقاتهم، ومن ثم تطعيمهم بالاعتدال، ليخلفا منهم أفراداً فاعلين في المجتمع، ولكن ذلك لن يتوفر لأية أسرة إلا إذا تأسست حسب نظام عائلي صالح، تخط اسمها في سجل المجتمع الكبير، لتقوم بدورها فيه بكل هدوء، وتنهيها بنجاح باهر.
والإسلام كمبدأ إنساني شامل يهتم بشؤون الأسرة اهتماماً بالغاً ـ بحكم نظرته الصائبة إلى الكون، والحياة، والإنسان ـ فيرسم الأنظمة الدقيقة التي تتكفل لـ(مؤسسة الأسرة) المناهج الإنسانية المتوخاة في شق طريقها الشائك في الحياة، لتتمكن من أن تطوي المسافات الزمنية بسلام، ولترفل في النعيم.. في مجتمع واحد تلفه سعادة بنيه، لأن سعادة، ورفاه الأسرة يعنيان بشكل محتم، سعادة، ورفاه المجتمع، كما أن انهيار الأسرة يعني زرع الألغام في أرضية هذا المجتمع، وتسجيل حتمية الانهيار له أيضاً.
ب. أهداف سامية..
يهدف الإسلام من تركيزه على ضرورة تنظيم الأسرة، ضمن مؤسسات إلى الأمور التالية:
1ـ نقل الجنسين من أجواء قد تحملهما إلى الفساد الخلقي، والفوضى الحياتية، إلى أجواء توفر لهما إشباع الغريزة الجنسية مع هدوء عريض، وسكون نفسي مستقر، وإلى أجواء ينعدم فيها الترهل، كما تنعدم فيها حمأة الأمراض الجنسية التي تنشأ من اللاسكون النفسي المنبعث من الحياة الفردية، البعيدة عن التزامات العائلية التي بدأت تتحكم في مصير المجتمعات المادية منذ أن قضت على (الأسرة) فسرى التبذل، والتهرؤ إلى عروق المجتمع، وانغرز عميقاً في الترهل الجنسي الموبوء.
2ـ خلق أجواء صالحة وملائمة لتربية الطفل، لأن الطفولة منطقة خصبة، تنزرع فيها كل نواة، وينمو فيها كل فسيل، والمجتمع الكبير ـ في إطاره العام ـ لا يمكن أن يقوم بتربية الطفل حسب الأسس الصالحة لأن المجتمع تتفاعل فيه تيارات متناقضة ذات مبادئ ومعتقدات متغايرة، لا يمكن أن يستقيم فيها الأخلاق والسلوك.
والأسرة باعتبارها وحدة صغيرة مصونة عن تسرب أي تناقض إلى داخلها إلا في أحيان نادرة، فهي ـ فقط ـ جديرة بأن تحتضن الطفولة بين ذراعيها، وتزرع فيها التربية الصالحة المعتدلة والسوية.
3ـ تشكيل مجتمعات صغيرة تقوم ـ هي بدورها ـ بتنسيق المجتمع الكبير ، وبصنع الإطار الواسع، ذلك لأن تكوين المجتمع الصالح مرة واحدة مهمة صعبة لا يمكن تحقيقها على مسرح الواقع، وعلى صعيد المجتمع، وإنما يجب أن يتكون عبر مجموعة من الأسر والعوائل الصالحة التي تربطها أواصر القرابة، وروابط الإنسانية المتينة.
ج. تنسيق الأسرة
يعتبر الزوج والزوجة منسأتان رئيسيتان في تكوين الأسرة، وعلى أكتافهما تتولد الأسرة وتصمد أمام زوابع المشاكل، والزوجان بإمكانهما أن يصنعنا من الأسرة مرفأ للسعادة، ورافداً للخير، وخليجاً للرفاه.
والنظم الإسلامية التي تدور حول تكوين الأسرة. وحول مسيرتها تصب كل اهتمامها على أن يبدأ هذا التكوين عن طريق رابطة مقدسة يلتزم بها الطرفان، ليس باعتبارها (عقد ترابط) بل باعتبارها عملية روحية يلتزم فيها الزوجان بالتنسيق لتحمل مسؤولية التربية...
ويخطط الإسلام لها مناهج دقيقة، ومنسقة لكي تبقى هذه الرابطة متينة وقوية ما دام الزوجان يسبحان في أجواء هذه الحياة الدنيا.
ومن أجل أن تتوطد العلاقة الزوجية يمنح الإسلام حرية مطلقة، للفتاة وللفتى ـ اللذين يسيران في دروبهما بعيدين عن إطار العاطفة، والهوى ـ في البحث عن أي شريك في الحياة ولا يقسر أي واحد منهما على اختيار شريك معين، فالديكتاتورية، والعنف في هذا المجال لا يولدان سوى عدم الانسجام بين الزوجين، وسوى نحر السعادة الزوجية من حياتهما، وأخيراً الانهيار الكئيب هو المصير المحتم لأية أسرة تشيّد على أساس الجبر والإكراه.
ومن أجل أن يحيا الزوجان في رفاه عريض.. ومن أجل أن تجعل العلاقات بينهما متينة قوية، فالشريعة الإسلامية تعدد المواصفات المادية والمعنوية الخيّرة التي يجب أن تتوفر في كل واحد من الجنسين على حد سواء، فعندما تبدأ المرأة بالبحث عن شريط حياتها يضع الإسلام أمامها قائمة مواصفات (الرجل الصالح) حتى يتكفل استقراراً أبدياً في حياتهما. فيقرر:
- أولاً: أن يكون الزوج مطعماً بالعقيدة الإسلامية الحية، وذلك:
أ. لأن العقيدة لو كانت موحدة بين الزوجين فسوف يخلق انسجام فكري وعقائدي بين الزوجين، وبذلك تتجنب الأسرة كافة النزاعات الدينية، والخلافات العقائدية، كما تتجنب أيضاً الأزمات التي تتوالد ـ غالباً ـ من جراء تناقض المعتقدات وإنما تسير عبر درب ينظمه برنامج واحد، ويرسمه لهما عقيدتهما الموحدة.
ب. ولأن الرجل الذي يتسربل بفكرة دينية، ويعتقد بها صادقاً لا تستفزه الخلافات السرابية، والنزاعات الزائفة التي ينسجها الوهم والخيال، فلا يقدم على تفكيك (مؤسسة الأسرة) وتفتيتها لأمور تافهة وساذجة، لا يعير لها منطق الحقيقة أي اهتمام.
ويصرح القرآن الحكيم بهذه المواصفة حين يؤكد:
(وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ..) (سورة البقرة: 221).
كما يؤكد:
(وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ..) (سورة البقرة: 221).
- ثانياً: إن الأسرة لا تسعد بالعنجهية، والمشاكسة والتكبر وإنما بالأخلاق الجميلة التي تتقاطر عبيراً، وتعبق عطراً. فالرجل لابد أن يكون مشحوناً بالفضائل والأخلاق الحميدة، كي يحلّق الاستقرار في جو الحياة العائلية، وكي ينساب الاطمئنان عبر شرايينها، ويتسرب إليها الارتياح، والهدوء، وكي لا يفصلها سياج أسود عن كل ما في الحياة من بهجة وسرور.
- ثالثاً: إن العقل المتكامل هو الذي يجب أن يغمر الرجل المختار، وهو الذي يقود الأسرة نحو الخير.. وكل الخير، ونحو الرغد.. كل الرغد، وهو الذي يهيئ لها عيشاً زاهراً، ومستقبلاً نيراً. أما الرجل الذي انقطعت عنه إمدادات العقل الحكيم، فيكون شوكة ناتئة في حياة الأسرة والمجتمع، وشظية مشتعلة تحترق بها الرابطة الزوجية بأسرع وقت، وتنهار بسببها العلاقة المقدسة في أول وهلة.
***
وهناك موقف واحد يسلب الإسلام فيه حرية الاختيار من الفتاة، وذلك فيما إذا كانت بكراً ولها أب، وهنا، فقط، يسلب الإسلام حرية الفتاة، ويضعها في يد الوالد ليبحث عن الزوج الذي يؤمّن لها حياتها المستقبلية، ويتعهد أن يسربل عيشها بالراحة وبالاطمئنان وبالرغد، ويتم الزواج ـ وطبعاً ـ بعد أن تختاره الفتاة بدورها ليكون ربّ أسرتها، ووالد أطفالها، ولكي لا تتمخض هذه الرابطة عن مصير سلبي يحمل الشقاء لهذا البيت.. ولكي لا تولّد الكآبة لهذين الزوجين.. ولكي لا تكون الأسرة مفككة الأواصر تحكمها مجموعة من السلبيات القاتلة.
***
هذا.. ويرسم الإسلام من ناحية أخرى مواصفات المرأة الناضجة التي يحبّذ للرجل أن يختارها إن أراد العيش الرغيد، والحياة الزاهرة حيث يقرر:
أولاً: أن تتسربل المرأة، هي الأخرى، بالإيمان الكامل، واحتضان العقيدة الإسلامية الحية، ذلك: بالإضافة إلى النتائج المتقدمة ـ لأن المرأة هي التي تصنع الطفل من الناحية الروحية، وترسم مستقبله ومصيره حسب نوع تربيتها، وتتحمل مسؤولية نموه البيولوجي والسيكولوجي، وتقوم ـ أيضاً ـ بتغذية الطفل بعقيدتها، بفكرتها، وبدينها، بين حين وآخر، فإذا كانت تحمل العقيدة الإسلامية كان لا بد أن يتخرج الطفل من مدرسة البيت ـ التي تسير تحت إدارة الأم ـ وهو يحمل بين ضلوعه عوامل الخير، والنبل والفضيلة.. وإذا بفؤاده مرفأ للأخلاق النبيلة، والقرآن الحكيم يعطينا إشارة مركزة إلى هذه المواصفات:
(وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ..) (سورة البقرة: 221، ومن الفقهاء من يجوّز نكاح المسلم لأهل الكتاب، ولذلك أيضاً فلسفة عميقة لا تخفى على الذكي).
ثانياً: الانطباع بالأخلاق السامية، لكي ينساب عبير الهدوء، والاطمئنان عبر أجواء الأسرة باعتبار أن الزوجة هي الركن الثاني في بناء الأسرة، ويقع عليها نصف مسؤولية هذه الخلية الأساسية في كيان المجتمع.
ثالثاً: الاكتساء بفستان العقل الناضج الذي يقود الإنسان نحو الخير.. نحو الحياة الفضلى.. نحو المصير المشرق لكيلا يتسرب إلى الطفل أي أثر فكري..
رابعاً: عدم إصابتها بالجدب التناسلي والعقم، فإن الهدف الأصيل من تأسيس الأسرة هو إنجاب الأطفال بصورة مستمرة والأسرة لا تسعد لو لم تضيئها قناديل الأولاد، ولا ترتاح الأم إلا إلى بكاء طفلها أو قهقهته، أو كلمة حلوة تتفتق عنها شفتاه، وكذلك لا يذيب إرهاق الأب إلا مداعبة ـ ولو قصيرة ـ لشعر طفله أو قبلة يطبعها على جبين ولده، أو ذراعين يكتنف بهما فلذة قلبه.
إذن فالجدب التناسلي في الزوجة يعني: الشقاء، وعدم ارتشاف السعادة وانعدام الارتياح، وبالأخير فقدان الهدف الأساسي الذي من أجله نظم الإسلام الأسرة ـ الخلية.. والذي من أجله التزم الوالد، سلسلة من المسؤوليات الزوجية.. والذي من أجله بدأت الوالدة لا تعبأ بإرهاق التدابير المنزلية، ولا تهتم لأي إعياء أو تعب، من أجل أن تقطف ـ بعد قليل ـ وردة حياتها، فتشمه من عبيره، وترتاح إلى جماله، وتأنس برؤيته.
خامساً: كساء العفاف يجب أن ترتديه تلك الزوجة المثالية التي يلزم أن يبحث عنها كل رجل يتطلع نحو الخير.. والرفاه.. والنعيم في أيامه المهرولة نحو مصب الزمن، فالابتذال في الأخلاق، والشذوذ في السلوك لابد وأن يتسربا إلى الأولاد.. إلى زنابق الحياة الزوجية، وتحترق بذلك الرابطة الزوجية المقدسة أمام عين الزوج فيحمل معول الهدم ليسجل الانهيار لمصيرها ومصيره.
كل تلك المواصفات، وكل ذينك الإطارين اللذين أطّر بهما الإسلام تارة الرجل، وتارة المرأة.. كل تلك من أجل أن ترفل الأسرة في روافد السعادة.. من أجل أن تغوص في خلجان الرغد.. من أجل أن تعانق النهاية المشرقة، والمصير الباسم الذاكي.
***
(.. كما أن الإسلام ينفي الفروق القبلية، والإقليمية وما إليهما، فالمسلم كفء المسلم مهما كانت صبغة أحدهما، وإن كان الزوج أو الزوجة دنيئاً في نسبه، أو سافلاً في حسبه..) (في ظل الإسلام، ص89، للإمام القائد السيد محمد الشيرازي).
فالعوامل الهامة التي تعمل تأثيرها العميق في سعادة الأسرة أو شقائها هي: الأخلاق الزاهية، والعقدية الإسلامية الموحدة والحالة الاقتصادية التي توفر لهما حياة سعيدة والعقل المتكامل الرائد. أما القومية، أو الإقليمية، أو القبلية، فكل هذه لا تتمكن أن تسيل العبير في إطار الأسرة، أو تسلب عنه السعادة.. لا تتمكن أن تؤثر لا في تشييدها، ولا في انهيارها ولذلك فلا يلتزم الإسلام بالنسبة إليها بخط معين، وبالعكس فالأسرة سوف تغمس في بؤرة الانحطاط، وتغوص في مستنقع ملتهب، ويغمرها فساد جذري قاس إذا بدأت تعاني من مشكلة عدم النضوج في العقيدة، أو الانحراف في الأخلاق، أو الأزمات في الحالة الاقتصادية، أو الشذوذ في العقل.
***
ولكي تبقى الآصرة أمتن.. ولكي تحيى الأسرة على أساس أوطد، تسمح الشريعة الإسلامية للرجل أن يتطلع إلى زوجته القادمة قبل أن يربط نفسه بروابط الزوجية، ومسؤولياتها الضخمة، فتجوّز له أن ينظر إلى وجه المرأة ويديها وقدميها ـ وكما يقول بعض الفقهاء ـ إلى مكامن جمالها أيضاً، كالشعر، والصدر، مثلاً، ليعرف فيما إذا كانت هناك معايب ناشئة قد لا يرغب فيها، أو تسبب له نفوراً جنسياً، وهكذا تسمح له الشريعة أن يستمع إلى حديثها ليتعرف على مستوى ثقافتها، وعلى عمق تفكيرها، واتزانها، كل ذلك من أجل أن لا تفاجأه معايبها ومكامن ضعفها في الحياة الزوجية، فتصاب الرابطة الزوجية بعقدة الفشل، ثم يروح من جديد يعمل لكي يقطع الحبل المقدس الذي شده بالعقد، فتعود المرأة إلى بيت أبيها تجر خلفها أذيال الخيبة، وربما تصيبها نكبة نفسية، فترفض كل زواج جديد ضريبة قاسية، وبذلك تحرم المجتمع من خلية واحدة ـ على الأقل ـ وتحرم نفسها من تكريس حياة إنسانية هادئة أرادها الله لكل إنسان.
مراجع :
معهد الامارات التعليمي [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
وكبيديا الموسوعة الحرة
قوقل
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
يتبع...
اولا التربية الاسلامية ..
1- آداب المعاملة بين الزوجين [ بالمرفقات ]
2- المودة والرحمه بين الزوجين
المودة والرحمة بين الزوجين
الحمد لله
إن من أعظم مقاصد النكاح في شرع الله المطهر أن تسود المودة والرحمة بين الزوجين ، وعلى هذا الأساس ينبغي أن تبنى الحياة الزوجية . قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم /21 .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : " المودة هي : المحبة ، والرحمة هي : الرأفة ، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها ، أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد " .
والنصيحة لك أخي المسلم وأختي المسلمة أن لا يغيب عن بالك المودة والرحمة اللتين ذكرهما الله تعالى في الآية الكريمة بين الزوجين ، وأن تتأملي في حال أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لاسيما دور السيدة خديجة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجتهدي في إسعاد أسرتك وسوف تجدين أثر ذلك خيرا إن شاء الله .
ومن أكبر أسباب كسب القلوب البشاشة وإلانة القول كما جاء عن بعض الصالحين : " إنما البر شيء هين ؛ وجه طلق وقول لين " فتكلفي هذا البر مع زوجك - حتى يصير سجية لك - تكسبي قلبه وتنعشي في قلبه المودة والرحمة نحوك .
بل قبل ذلك كله ، وفوق ذلك كله ، قول ربنا الرحمن جل جلاله : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) . فصلت/34-35
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : " أي: لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها، ولا في وصفها، ولا في جزائها { هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ }
ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة .
{ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } أي: كأنه قريب شفيق.
{ وَمَا يُلَقَّاهَا } أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة { إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا } نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟".
فإذا صبر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه، ليس بواضع قدره، بل من تواضع للّه رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك، متلذذًا مستحليًا له.
{ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق " انتهى .
تفسير السعدي ص (549-550) .
وإذا كان هذا كله في حق الخلق ، فكيف في حق زوجك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ ) رواه أبو داود (2140) واللفظ له ، والترمذي (1192) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1203) .
وإذا كنا بدأنا بالحديث إليك ، أيتها الأخت الكريمة ، فلأنك التي سألت ، وظننا أن سماعك لنا أقرب ، واستجابتك لنصيحتنا أسرع ، ولو كان ثمن ذلك أن تتنازلي عن بعض حقك ، وأن تعفي عمن ظلمك ، فلا بأس ؛ ومن الذي يزعم أن التنازل عن بعض الحقوق ، والعفو عن المظالم عيب أو نقصان ، بل هو الكمال كل الكمال .
روى مسلم في صحيحه (2588) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ )
وأما الحديث إلى زوجك ، أو العتاب له ، فهو حديث الناصح الشفيق ، وعتاب ممن يحبون له الخير ، ويخشون عليه عاقبة الليالي ، ويحذرونه من أن يطيع إبليس ويفرحه ، ويعصي الرحمن جل جلاله ويغضبه .
أما طاعته لإبليس ، فقد روى مسلم في صحيحه (2813) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ ؛ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ؛ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا !! قَالَ : ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ؟! قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ : نِعْمَ أَنْتَ !! قَالَ الْأَعْمَشُ : أُرَاهُ قَالَ : فَيَلْتَزِمُهُ !! )
وأما أنه يغضب الرحمن ويعصيه ، فليسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( َاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ .. ) رواه مسلم (1218)
أفهكذا يكون أمان الله ، يا عبد الله ؟!!
أوهكذا تفعل بكلمة الله ، يا عبد الله ؟!!
أهكذا تفعل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال لك : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري (3331) ومسلم (1468) .
وقال صلى الله عليه وسلم : وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
أوهكذا يكون المعروف ، وقد قال الله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 .
أو هكذا تكون الرعاية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وكلكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري (893) ومسلم (1829) .
أما سمعت الصحابي الجليل ، عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ، رضي الله عنه ، وقد دخل عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، الوالي الظالم ، فَقَالَ له الصحابي : ( أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ !! ) رواه مسلم (1830) .
أما تخشى أن تكون ـ أنت ـ منهم .
هل سمعت من قبل يا عبد الله أن للمرض سنا ، وأنه يشترط لوجود الصداع زمان أو مكان ؟!!
ما سمعنا بأعجب من هذا ولا أغرب !!
أم لعلك تحتاج دليلا ؟! فاسمع يا عبد الله :
عن عائشة قالت : (رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وا رأساه فقال بل أنا يا عائشة وا رأساه) رواه ابن ماجه (1465) ، صححه الألباني في تخريج المشكاة (5970).
وينبغي أن تتذكر أيها الأخ المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وللسيدة عائشة رضي الله عنها ثمانية عشر عاما ، مما يعني أن شكواها هذا الصداع كان في حداثة سنها قبل الثامنة عشرة ، فصدقها النبي صلى الله عليه وسلم وتفاعل معها وجدانيا ، وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِى خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ . رواه البخاري (676) .
فهذا الدليل إن كنت تحتاجه ، وما نظنك تحتاج دليلا ، أن تحتاج أن تعمل ؛ الطريق أمامك ، لكنك لا تسير !!
الحديث إليك طويل ، ذو شجون ، يا عبد الله ، ومن لم ينفعه القليل ، لم ينفعه الكثير !!
فاحذر يا عبد الله أن تبتلى يوما ، وتحتاج هذه المرأة الضعيفة أن تحملك ، وتقوم بأمرك ؛ أفتحب أن تعاملك بمثل ما تعاملها به ؟!!
أم تحب أن تكون هي أكرم منك ، وتصدقك ، وأنت تكذبها ، وتحملك ، وأن تضيعها ، وترفق بك ، وأنت تشق عليها ، وتحلم عليك ، وأنت تجهل عليها ؟!!
والله إن أحلاهما مر !!
فاختر لنفسك طريق الإحسان يا عبد الله : ( هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) (الرحمن:60)
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ
3- الزواج
مقدمه
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه رضوان الله عليهم أجمعين.
في إطار المنظور الإسلامي للغاية الأسمى من الخلق الإنساني وهي تحقيق عبادة الله وحده لا شريك له بمعناها الواسع والشامل لكل فعاليات الإنسان وسلوكياته اتجهت في تقريري هذا إلى التركيز على أهم قواعد الدين الإسلامي، وأهم أركانه، وهو الزواج.
وإن هدفي في ذلك محاولة بناء القيم والمعرفة في عقلية زملائي الطلاب، وأن تكون عقلية منفتحة على المستقبل.
ساعية إلى الحكمة أينما كانت، عقلية مرنة تفرق بين الخطأ والصواب، بين صحيح
الأمور وعليلها، وأن تكون بناءة في خدمة المجتمع والقيام به، وأن تكون وجهتها دائما مستقيمة.
تقود الأمة إلى التطور والارتقاء بها إلى مصاف الدول المتقدمة.
الموضوع
الزواج سنة الحياة الدنيا، أحله الله تعالى للبشرية، للتكاثر وتتعاون في بناء الأرض وعمارتها
وجعلها الله تعالى نصف الدين لأهميتها في هذه الحياة الدنيا.
فقد شاء الله عز و جل أن يكون أول اجتماع بين البشر، هو اجتماع بين زوجين في الأسرة، وأن يكون أول مجتمع يتشكل في الوجود الإنساني هو في صورة أسرة، ومن هذه الأسرة كان التكاثر البشري الذي شكل نسيج المجتمع الإنساني كله، كما قال تعالى ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءا ﴾.1
فللإسلام اهتمام بالغ بالأسرة يتجلى من خلال أمور عدة منها: تحذير من الرهبانية واعتبارها خروجاً من الشرع، فضلاً عن كونها خروج عن القانون الكوني الذي يسري على الوجود بأكمله كما جاء في قوله ﴿ ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ﴾2 ، كما قام الإسلام بوضع تشريعات ضابطة تحافظ على استمرار الأسرة، وتصون حقوق أطرافها. من خلال تدبرنا قول الرسول الكريم ﴿ إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي ﴾. معنى ذلك أن:_ أن الزواج يلبي حاجات الجسم من روح وجسد فغذاء الروح العبادة والإيمان وغذاء الجسم الطعام والنكاح.
لذلك بداية أحب أن أقدم لكم أهم ما يجعل الحياة الزوجية عامرة بالحب والحنان وذلك ببيان ما عليها من واجبات ومسؤوليات وحقوق لكلا الطرفين.
وظائف الاسرة
1ـ حفظ النوع الإنساني: فالأسرة القائمة على الأسس الشرعية، هي المؤسسة الوحيدة المكلفة بمهمة حفظ النوع البشري من خلال الزواج والتناسل.
2ـ الاستجابة للحاجات الفطرية لدى الإنسان، ومنها:ـ
أ ـ إشباع الحاجات النفسية والروحية: والتي تتمثل في المودة والرحمة وإشاعة أجواء الطمأنينة والاستقرار بين أفراد الأسرة.
ب ـ إشباع الغرائز بطريق مشروع: وهو يمثل عبادة يؤجر عليها المسلم كما قال الرسول الكريم
﴿ .. وفي بضع أحدكم صدقة ﴾.
ج ـ إشباع النزعة الفطرية للولد والذرية: فالأسرة هي الصورة الطبيعية المشروعة التي رغبة الإنجاب.
3ـ تربية الإنسان للقيام بدوره في الحياة: فالأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يعد الفرد ليكون إنساناً صالحاً مهيئاً للقيام بمسؤولية العبادة الكبرى التي أرادها الله تعالى منه في الخلافة على الأرض وعمارتها.
4ـ حفظ النسب: الأسرة تمنح الإنسان قيمة اجتماعية معنوية تحميه من جهالة النسب، وتوجب عليه في مقابلها واجبات في صلة الرحم وأداء حق القرابة.
الاسس التي تبني عليها الاسرة:
1ـ وحدة الأصل والمنشأ:ـ والزوجة خلقاً من أصل بشري واحد كما قال تعالى ﴿ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ﴾.
2ـ المودة والرحمة:ـ وهما قوام للعلاقات الأسرية، وسبب الأمان النفسي الذي لا تقوى العلاقات الأسرية إلا في أجوائه، وفي ذلك يقول تعالى ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾.
3ـ العدل والمساواة: وهو أساس قويم بين الزوجين، كما قال تعالى ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾.
تصور القرآن الكريم للحياة الزوجية :حفلت الحياة الأسرية في تعبيرات القرآن بتصورات بيانية رائعة تكشف عن الطبيعة الأخلاقية للحياة الزوجية وخصوصيتها الإنسانية التي تسري في رحاب الأسر والمتضمنة لتلك المعاني السامية التي تكون دونها الحياة جفاء يتعذر فيها الاستمرار والاستقرار.
Ω لباس : قال تعالى: ﴿ هن لباس لكم وانتم لباس لهن ﴾.
وصف القرآن علاقة كل من الزوجين بالآخر بأنها لباس، إشارة إلى درجة القرب بينهما، وإلى أن كلاً منهما زينةٌ للآخر، وستر له ولعواطفه، كما أن كلا منهما يستر صاحبه بمنعه من الفجور وإغنائه بالحلال عن الحرام.
Ω سكن : قال تعالى: ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾.
فالأصل في التقاء الزوجين هو حصول سكن والاستقرار، فكل منهما يجد عند صاحبه سكينته، وهي إحساسه بالراحة والأمان والطمأنينة والسعادة.
Ω مودة ورحمة : قال تعالى: ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾.
المودة هي أرقى درجات الحب، والرحمة بين الزوجين، والرحمة هي الرفق والرأفة والعطف، والمودة والرحمة تكونان في جميع الأحوال، ولكن أشد ما تكون المودة عند الرضا، أما الرحمة فهي لا تغيب عند الخصام أو الأذى، وما بين السكينة والمودة والرحمة، معادلة تبادلية، فما يجده الرجل عند المرأة من سكينة تجعله يمنحها المودة والرحمة، والمرأة كذلك تمنح زوجها المودة والرحمة لقاء ما يمنحها من سكينة، وهكذا تتوثق بينهما عرا المحبة، ويصبحان معاً كالنفس الواحدة.
Ω صاحبته : قال تعالى: ﴿ يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه ﴾
أطلق الله تعالى وصف الصاحبة على الزوجة، وفي مقابلها يكون الزوج صاحباً، وذلك لما اجتمعت في الحياة الزوجية من رفقة الدرب وألفة العمر، خاصةً وأنهما أطول الناس صحبةً وأكثر اثنين عشرةً، وأقوى الأصحاب تأثيراً وتأثراً
الاسس التي تقوم عليها المعاملة الزوجية
Ωالمساواة في الحقوق والواجبات : قال تعالى: ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ﴾.
فالحقوق بين الزوجين متبادلة فكل منهما له حقوق، وتقع عليه في المقابل واجبات، أما الدرجة التي جعلها الله للرجال على النساء، فهي درجة القوامة وهي الإشراف على شؤون الأسرة، وتحمل مسؤوليتها المالية، وهي درجة تكليف ومسؤوليةٍ، لا درجة تشريف أو تمييز أو سبباً للتسلط والاستبداد.
Ω العشرة بالمعروف : إن استقرار الأسرة وسعادتها، رهين بنمط التعامل القائم بين الزوجين، فإن كان قائماً على العشرة بالمعروف في جميع الأحوال، عند أداء الحق، أو عند القيام بالواجب أو عند انفعال الغضب أو الرضا، أو عند الصمت أثناء الحوار.. أو غير ذلك من الأحوال، كانت السعادة بينهما وتحقق لها الاستقرار، وإلا كانت الحياة الأسرية تكلفاً وضنكاً يهددها بالانهيار.
أداب التعامل بين الزوجين:
Ωالاحترام والتقدير:
الاحترام حاجة نفسية، وهو بين الزوجين ضرورة حياتية به تدوم المحبة وتستقر الأسرية المشتركة فلا يستبد أحدهما برأي الآخر.
• التشاور قبل اتخاذ القرارات الأسرية المشتركة فلا يستبد أحدهما برأي دون الآخر.
• السماح لكل منهما بالتعبير عن رأيه أمام الآخر،(( فقد وقفت يوماً زوجة عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ لتراجعه، فلما أنكر عليها ذلك، قالت:ـ ولم ننكر أن أراجعك؟ فوا لله إن أزواج النبي الكريم ليراجعنه )).
• تقدير كل منهما اهتمام الآخر وهواياته وعد التقليل من شأنها حين موافقتها للشريعة الإسلامية، كما روت عائشة رضي الله عنها: (( كنت العب بالبنات عند النبي الكريم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله إذا دخل يتقعمن منه فيسر بهن إلي فيلعبن معي )).
• الاعتذار للآخر عند الخطأ، كما قال الرسول الكريم )) : ألا أنبئكم بنسائكم من أهل الجنة، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الولود الودود التي إذا غضب قالت يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى )
Ω التجاوز وغض الطرف:
الأصل في البشر الخطأ والزلل، وإيجاد الأعذار للآخرين من سمة العقلاء، فأعقل الناس أعذرهم للناس، والحياة الزوجية تقتضي أن يصفح كل من الزوجين عن الآخر، ويلتمس له العذر إن هفا أو أخطأ، ويتذكر محاسنه ليسد بها جوانب نقصه.
Ω حفظ الأسرار:
الحياة الزوجية أمانة لدى الزوجين فيلزم أن يكون كل منهما أميناً على ما يدور فيها من أقول و أحداث عند الوفاق أو عند الخلاف.
Ω إظهار المشاعر العاطفية:
التودد وإظهار المشاعر العاطفية حاجة فطرية، لذلك دعا الإسلام كلاً من الزوجين لإشباع هذه الحاجة لدى الآخر، حتى وإن كانت تكلفاً، كما قال الرسول الكريم(( لا أعده لا كاذباً.. الرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها))، لما في إظهار التودد من حفظ العشرة واستقرارها، ولما في الجفاف العاطفي والانفصال الوجداني بين الزوجين من مخاطر قد تدفع إلى الطلاق أو تدفع بعض الأزواج للبحث عن التودد في مصادر أخرى يسولها الشيطان فيوقع أصحابها في الكبائر.
Ω إحسان الظن:
من مفسدات العلاقات الأسرية أن يكون التعامل بين الزوجين قائماً على الشك وسوء الظن فيولد بينهما الفرقة والبغضاء، فقد حذر النبي الكريم من إساءة الظن، فقال: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)). كما نهى أن يسلك احدهما سلوكاً يترصد فيه شكاً في الآخر، كما قال جابر بن عبدالله_رضي الله عنه: (( نهى رسول الله الكريم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتوخونهم أو يلتمس عثراتهم )).
أمر الله الشباب بالزواج للابتعاد عن الشبهات والخطايا وذلك من خلال الزواج من المبكر، فأختم مقالي هذا بمقالة مليئة بالعبرة وجدتها في إحدى مواقع ألنت الهادفة تبين فيها مخاطر الزنا والمرض الفتاك الناتج عنه.
وهذه المقالة للأستاذ محمد السقا عيد
الحائز على ماجستير وأخصائي طب وجراحة العيون
إخواني الكرام انتشر الزنا في كل بلدان العالم. فهناك حالات كثيرة كشفت وحالات لم تكشف خاصة في المدن الكبيرة نتيجة لسفر الشباب للبلدان المجاورة ثم اتخاذ خليلة أو خوية كما يحبون تسميتها وإقامة علاقة مع بنات غافلات وقعن في الحرام والزنا بعد أن خدعن أنفسهن بأن الذي يقمن به هو حب وسينتهي بالزواج ولكن هيهات هيهات فالحذر الحذر أخواتي فهناك جندي من جنود الله أرعب العالم ويفتك بالملايين سنويا ولم يجدوا سلاح يقتله إلى يومنا هذا ولا يستطيع احد رؤيته ولكن تستطيعون رؤية اثر أسلحته الفتاكة انه الإيدز
أعاذنا الله وإياكم منه....واليكم هذا المثل بعد التعديل
(نظرة.. فابتسامة.. فمكالمة..فموعد..فلقاء.. فإيدز طول العمر
الزواج شجرة تنمو و تثمر بالعلم في بيئة من الحب و المودة
أخي المسلم :اصبر عن الحرام - يمتعك الله بالحلال
لا تقع في الحرام فتدفع الثمن حياتك وعمرك وسنين من الألم والعذاب والشقاء وفي الآخرة توضع في تنور النار.
أخي الكريم .. أختي الكريمة... اجعل الله هذه الرسالة حجة لك لا عليك .
قال الله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة)
هل تعلم: بأن الله سبحانه وتعالى يغار ومن غيرته أنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
أخي الكريم تذكر ... قول الله تعالى:
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ).
أخي الكريم تذكر... قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
( اضمنوا لي ستـاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم).
أخـي إن مـا تقوم به يعد نشر للفساد ، وإماتة للقلوب ، ولهو للناس عن ذكـر الله واعلم أن النظر سبب الزنا، فاحذر من الوقوع فيه، وإن مـن وقـع بـه بـسبـب تلك الصور فإثمه يقع عليك.
فتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان.
نسأل الله الهداية
الخاتمة
وفي النهاية فإن ملخص ما يدور حوله موضوعي بأن الله له معجزات كثيرة في أمور الدنيا ومنها الزواج وقد بينها في كتابه المحكم التنزيل.
وأن الزواج نعمة من عنده، في حال تفكرنا بها نرى عظمته وإعجاز تنزيله.
وأن حياة الإنسان لا تزدهر إلا أذا التزم بالطريق المستقيم. وسار على نهج الإسلام وشريعته فيعمر ويسود وكم من أمة التزمت منهج مستقيماً فسادت وتطورت.
1:_ الأستاذ الفاضل عبدالله محمد مدرس التربية الإسلامية.
2ـ كتاب التربية الإسلامية للصف الثاني عشر لدولة الإمارات العربية المتحدة.
3:ـ بعض مواقع ألنت الهادفة والإسلامية ومنها:ـ
أ:ـ موقع صيد الفوائد
4- الاسره اساس المجتمع
الاسرة اساس المجتمع
أ. استراتيجية الأسرة..
كيف، ولماذا بدأ التمزق الفكري، والانهيار الخلقي، ينهشان في جسم المجتمعات الغربية والشرقية، بالرغم من كل مظاهر المدنية والحضارة، والتقدم التكنولوجي؟
لاكتشاف الإجابة الصحيحة على هذا السؤال الخطير، الذي بدأ يستأثر اليوم باهتمام الكثير من المؤسسات التربوية، والثقافية في أنحاء عديدة من العالم. لابد أن تنكشف الأسس التي تقوم عليها هذه المجتمعات..
إنّ أول ما يلفت النظر في مثل هذه المجتمعات القائمة على أساس (مادية الحياة) أنها عمدت منذ زمان عتيق إلى إلغاء نظام الأسرة. وأقامت العلاقات الزوجية على مسرح الحياة الخليع المكشوف.
فهل هناك أية روابط متينة بين المجتمع ككل، وبين الأسرة حتى لا يتسرب الانهيار في الأسرة إلى انهيار تام في المجتمع؟
الواقع أن كل من ينظر إلى الأسرة عبر منظار الحقيقة سرعان ما يكتشف أن الأسرة هي اللبنة الأولى والأساسية في بناء المجتمع، وهي النقطة المركزية التي يمدّ منها المجتمع خيوطه في آماد بعيدة، وفي رحاب واسعة فتشكل وحدة بشرية مترابطة، ومتكاملة تعيش في إطار نظام عام، وتحيى على أسس ومناهج تمهد لكل فرد سبيل العيش الرغيد على سرير الطمأنينة المنبعثة من النظامية السائدة، والمنهجية المعتدلة.
ولكن كيف كانت الأسرة هي الخلية الأساسية في جسم المجتمع الكبير؟
إن الأسرة هي المؤسسة التي تتفتق عن فرد واحد يتجسد مع فرد آخر، ليقوما بدور واحد هو: تغذية مواهب أفراد آخرين، وتنمية طاقاتهم، ومن ثم تطعيمهم بالاعتدال، ليخلفا منهم أفراداً فاعلين في المجتمع، ولكن ذلك لن يتوفر لأية أسرة إلا إذا تأسست حسب نظام عائلي صالح، تخط اسمها في سجل المجتمع الكبير، لتقوم بدورها فيه بكل هدوء، وتنهيها بنجاح باهر.
والإسلام كمبدأ إنساني شامل يهتم بشؤون الأسرة اهتماماً بالغاً ـ بحكم نظرته الصائبة إلى الكون، والحياة، والإنسان ـ فيرسم الأنظمة الدقيقة التي تتكفل لـ(مؤسسة الأسرة) المناهج الإنسانية المتوخاة في شق طريقها الشائك في الحياة، لتتمكن من أن تطوي المسافات الزمنية بسلام، ولترفل في النعيم.. في مجتمع واحد تلفه سعادة بنيه، لأن سعادة، ورفاه الأسرة يعنيان بشكل محتم، سعادة، ورفاه المجتمع، كما أن انهيار الأسرة يعني زرع الألغام في أرضية هذا المجتمع، وتسجيل حتمية الانهيار له أيضاً.
ب. أهداف سامية..
يهدف الإسلام من تركيزه على ضرورة تنظيم الأسرة، ضمن مؤسسات إلى الأمور التالية:
1ـ نقل الجنسين من أجواء قد تحملهما إلى الفساد الخلقي، والفوضى الحياتية، إلى أجواء توفر لهما إشباع الغريزة الجنسية مع هدوء عريض، وسكون نفسي مستقر، وإلى أجواء ينعدم فيها الترهل، كما تنعدم فيها حمأة الأمراض الجنسية التي تنشأ من اللاسكون النفسي المنبعث من الحياة الفردية، البعيدة عن التزامات العائلية التي بدأت تتحكم في مصير المجتمعات المادية منذ أن قضت على (الأسرة) فسرى التبذل، والتهرؤ إلى عروق المجتمع، وانغرز عميقاً في الترهل الجنسي الموبوء.
2ـ خلق أجواء صالحة وملائمة لتربية الطفل، لأن الطفولة منطقة خصبة، تنزرع فيها كل نواة، وينمو فيها كل فسيل، والمجتمع الكبير ـ في إطاره العام ـ لا يمكن أن يقوم بتربية الطفل حسب الأسس الصالحة لأن المجتمع تتفاعل فيه تيارات متناقضة ذات مبادئ ومعتقدات متغايرة، لا يمكن أن يستقيم فيها الأخلاق والسلوك.
والأسرة باعتبارها وحدة صغيرة مصونة عن تسرب أي تناقض إلى داخلها إلا في أحيان نادرة، فهي ـ فقط ـ جديرة بأن تحتضن الطفولة بين ذراعيها، وتزرع فيها التربية الصالحة المعتدلة والسوية.
3ـ تشكيل مجتمعات صغيرة تقوم ـ هي بدورها ـ بتنسيق المجتمع الكبير ، وبصنع الإطار الواسع، ذلك لأن تكوين المجتمع الصالح مرة واحدة مهمة صعبة لا يمكن تحقيقها على مسرح الواقع، وعلى صعيد المجتمع، وإنما يجب أن يتكون عبر مجموعة من الأسر والعوائل الصالحة التي تربطها أواصر القرابة، وروابط الإنسانية المتينة.
ج. تنسيق الأسرة
يعتبر الزوج والزوجة منسأتان رئيسيتان في تكوين الأسرة، وعلى أكتافهما تتولد الأسرة وتصمد أمام زوابع المشاكل، والزوجان بإمكانهما أن يصنعنا من الأسرة مرفأ للسعادة، ورافداً للخير، وخليجاً للرفاه.
والنظم الإسلامية التي تدور حول تكوين الأسرة. وحول مسيرتها تصب كل اهتمامها على أن يبدأ هذا التكوين عن طريق رابطة مقدسة يلتزم بها الطرفان، ليس باعتبارها (عقد ترابط) بل باعتبارها عملية روحية يلتزم فيها الزوجان بالتنسيق لتحمل مسؤولية التربية...
ويخطط الإسلام لها مناهج دقيقة، ومنسقة لكي تبقى هذه الرابطة متينة وقوية ما دام الزوجان يسبحان في أجواء هذه الحياة الدنيا.
ومن أجل أن تتوطد العلاقة الزوجية يمنح الإسلام حرية مطلقة، للفتاة وللفتى ـ اللذين يسيران في دروبهما بعيدين عن إطار العاطفة، والهوى ـ في البحث عن أي شريك في الحياة ولا يقسر أي واحد منهما على اختيار شريك معين، فالديكتاتورية، والعنف في هذا المجال لا يولدان سوى عدم الانسجام بين الزوجين، وسوى نحر السعادة الزوجية من حياتهما، وأخيراً الانهيار الكئيب هو المصير المحتم لأية أسرة تشيّد على أساس الجبر والإكراه.
ومن أجل أن يحيا الزوجان في رفاه عريض.. ومن أجل أن تجعل العلاقات بينهما متينة قوية، فالشريعة الإسلامية تعدد المواصفات المادية والمعنوية الخيّرة التي يجب أن تتوفر في كل واحد من الجنسين على حد سواء، فعندما تبدأ المرأة بالبحث عن شريط حياتها يضع الإسلام أمامها قائمة مواصفات (الرجل الصالح) حتى يتكفل استقراراً أبدياً في حياتهما. فيقرر:
- أولاً: أن يكون الزوج مطعماً بالعقيدة الإسلامية الحية، وذلك:
أ. لأن العقيدة لو كانت موحدة بين الزوجين فسوف يخلق انسجام فكري وعقائدي بين الزوجين، وبذلك تتجنب الأسرة كافة النزاعات الدينية، والخلافات العقائدية، كما تتجنب أيضاً الأزمات التي تتوالد ـ غالباً ـ من جراء تناقض المعتقدات وإنما تسير عبر درب ينظمه برنامج واحد، ويرسمه لهما عقيدتهما الموحدة.
ب. ولأن الرجل الذي يتسربل بفكرة دينية، ويعتقد بها صادقاً لا تستفزه الخلافات السرابية، والنزاعات الزائفة التي ينسجها الوهم والخيال، فلا يقدم على تفكيك (مؤسسة الأسرة) وتفتيتها لأمور تافهة وساذجة، لا يعير لها منطق الحقيقة أي اهتمام.
ويصرح القرآن الحكيم بهذه المواصفة حين يؤكد:
(وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ..) (سورة البقرة: 221).
كما يؤكد:
(وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ..) (سورة البقرة: 221).
- ثانياً: إن الأسرة لا تسعد بالعنجهية، والمشاكسة والتكبر وإنما بالأخلاق الجميلة التي تتقاطر عبيراً، وتعبق عطراً. فالرجل لابد أن يكون مشحوناً بالفضائل والأخلاق الحميدة، كي يحلّق الاستقرار في جو الحياة العائلية، وكي ينساب الاطمئنان عبر شرايينها، ويتسرب إليها الارتياح، والهدوء، وكي لا يفصلها سياج أسود عن كل ما في الحياة من بهجة وسرور.
- ثالثاً: إن العقل المتكامل هو الذي يجب أن يغمر الرجل المختار، وهو الذي يقود الأسرة نحو الخير.. وكل الخير، ونحو الرغد.. كل الرغد، وهو الذي يهيئ لها عيشاً زاهراً، ومستقبلاً نيراً. أما الرجل الذي انقطعت عنه إمدادات العقل الحكيم، فيكون شوكة ناتئة في حياة الأسرة والمجتمع، وشظية مشتعلة تحترق بها الرابطة الزوجية بأسرع وقت، وتنهار بسببها العلاقة المقدسة في أول وهلة.
***
وهناك موقف واحد يسلب الإسلام فيه حرية الاختيار من الفتاة، وذلك فيما إذا كانت بكراً ولها أب، وهنا، فقط، يسلب الإسلام حرية الفتاة، ويضعها في يد الوالد ليبحث عن الزوج الذي يؤمّن لها حياتها المستقبلية، ويتعهد أن يسربل عيشها بالراحة وبالاطمئنان وبالرغد، ويتم الزواج ـ وطبعاً ـ بعد أن تختاره الفتاة بدورها ليكون ربّ أسرتها، ووالد أطفالها، ولكي لا تتمخض هذه الرابطة عن مصير سلبي يحمل الشقاء لهذا البيت.. ولكي لا تولّد الكآبة لهذين الزوجين.. ولكي لا تكون الأسرة مفككة الأواصر تحكمها مجموعة من السلبيات القاتلة.
***
هذا.. ويرسم الإسلام من ناحية أخرى مواصفات المرأة الناضجة التي يحبّذ للرجل أن يختارها إن أراد العيش الرغيد، والحياة الزاهرة حيث يقرر:
أولاً: أن تتسربل المرأة، هي الأخرى، بالإيمان الكامل، واحتضان العقيدة الإسلامية الحية، ذلك: بالإضافة إلى النتائج المتقدمة ـ لأن المرأة هي التي تصنع الطفل من الناحية الروحية، وترسم مستقبله ومصيره حسب نوع تربيتها، وتتحمل مسؤولية نموه البيولوجي والسيكولوجي، وتقوم ـ أيضاً ـ بتغذية الطفل بعقيدتها، بفكرتها، وبدينها، بين حين وآخر، فإذا كانت تحمل العقيدة الإسلامية كان لا بد أن يتخرج الطفل من مدرسة البيت ـ التي تسير تحت إدارة الأم ـ وهو يحمل بين ضلوعه عوامل الخير، والنبل والفضيلة.. وإذا بفؤاده مرفأ للأخلاق النبيلة، والقرآن الحكيم يعطينا إشارة مركزة إلى هذه المواصفات:
(وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ..) (سورة البقرة: 221، ومن الفقهاء من يجوّز نكاح المسلم لأهل الكتاب، ولذلك أيضاً فلسفة عميقة لا تخفى على الذكي).
ثانياً: الانطباع بالأخلاق السامية، لكي ينساب عبير الهدوء، والاطمئنان عبر أجواء الأسرة باعتبار أن الزوجة هي الركن الثاني في بناء الأسرة، ويقع عليها نصف مسؤولية هذه الخلية الأساسية في كيان المجتمع.
ثالثاً: الاكتساء بفستان العقل الناضج الذي يقود الإنسان نحو الخير.. نحو الحياة الفضلى.. نحو المصير المشرق لكيلا يتسرب إلى الطفل أي أثر فكري..
رابعاً: عدم إصابتها بالجدب التناسلي والعقم، فإن الهدف الأصيل من تأسيس الأسرة هو إنجاب الأطفال بصورة مستمرة والأسرة لا تسعد لو لم تضيئها قناديل الأولاد، ولا ترتاح الأم إلا إلى بكاء طفلها أو قهقهته، أو كلمة حلوة تتفتق عنها شفتاه، وكذلك لا يذيب إرهاق الأب إلا مداعبة ـ ولو قصيرة ـ لشعر طفله أو قبلة يطبعها على جبين ولده، أو ذراعين يكتنف بهما فلذة قلبه.
إذن فالجدب التناسلي في الزوجة يعني: الشقاء، وعدم ارتشاف السعادة وانعدام الارتياح، وبالأخير فقدان الهدف الأساسي الذي من أجله نظم الإسلام الأسرة ـ الخلية.. والذي من أجله التزم الوالد، سلسلة من المسؤوليات الزوجية.. والذي من أجله بدأت الوالدة لا تعبأ بإرهاق التدابير المنزلية، ولا تهتم لأي إعياء أو تعب، من أجل أن تقطف ـ بعد قليل ـ وردة حياتها، فتشمه من عبيره، وترتاح إلى جماله، وتأنس برؤيته.
خامساً: كساء العفاف يجب أن ترتديه تلك الزوجة المثالية التي يلزم أن يبحث عنها كل رجل يتطلع نحو الخير.. والرفاه.. والنعيم في أيامه المهرولة نحو مصب الزمن، فالابتذال في الأخلاق، والشذوذ في السلوك لابد وأن يتسربا إلى الأولاد.. إلى زنابق الحياة الزوجية، وتحترق بذلك الرابطة الزوجية المقدسة أمام عين الزوج فيحمل معول الهدم ليسجل الانهيار لمصيرها ومصيره.
كل تلك المواصفات، وكل ذينك الإطارين اللذين أطّر بهما الإسلام تارة الرجل، وتارة المرأة.. كل تلك من أجل أن ترفل الأسرة في روافد السعادة.. من أجل أن تغوص في خلجان الرغد.. من أجل أن تعانق النهاية المشرقة، والمصير الباسم الذاكي.
***
(.. كما أن الإسلام ينفي الفروق القبلية، والإقليمية وما إليهما، فالمسلم كفء المسلم مهما كانت صبغة أحدهما، وإن كان الزوج أو الزوجة دنيئاً في نسبه، أو سافلاً في حسبه..) (في ظل الإسلام، ص89، للإمام القائد السيد محمد الشيرازي).
فالعوامل الهامة التي تعمل تأثيرها العميق في سعادة الأسرة أو شقائها هي: الأخلاق الزاهية، والعقدية الإسلامية الموحدة والحالة الاقتصادية التي توفر لهما حياة سعيدة والعقل المتكامل الرائد. أما القومية، أو الإقليمية، أو القبلية، فكل هذه لا تتمكن أن تسيل العبير في إطار الأسرة، أو تسلب عنه السعادة.. لا تتمكن أن تؤثر لا في تشييدها، ولا في انهيارها ولذلك فلا يلتزم الإسلام بالنسبة إليها بخط معين، وبالعكس فالأسرة سوف تغمس في بؤرة الانحطاط، وتغوص في مستنقع ملتهب، ويغمرها فساد جذري قاس إذا بدأت تعاني من مشكلة عدم النضوج في العقيدة، أو الانحراف في الأخلاق، أو الأزمات في الحالة الاقتصادية، أو الشذوذ في العقل.
***
ولكي تبقى الآصرة أمتن.. ولكي تحيى الأسرة على أساس أوطد، تسمح الشريعة الإسلامية للرجل أن يتطلع إلى زوجته القادمة قبل أن يربط نفسه بروابط الزوجية، ومسؤولياتها الضخمة، فتجوّز له أن ينظر إلى وجه المرأة ويديها وقدميها ـ وكما يقول بعض الفقهاء ـ إلى مكامن جمالها أيضاً، كالشعر، والصدر، مثلاً، ليعرف فيما إذا كانت هناك معايب ناشئة قد لا يرغب فيها، أو تسبب له نفوراً جنسياً، وهكذا تسمح له الشريعة أن يستمع إلى حديثها ليتعرف على مستوى ثقافتها، وعلى عمق تفكيرها، واتزانها، كل ذلك من أجل أن لا تفاجأه معايبها ومكامن ضعفها في الحياة الزوجية، فتصاب الرابطة الزوجية بعقدة الفشل، ثم يروح من جديد يعمل لكي يقطع الحبل المقدس الذي شده بالعقد، فتعود المرأة إلى بيت أبيها تجر خلفها أذيال الخيبة، وربما تصيبها نكبة نفسية، فترفض كل زواج جديد ضريبة قاسية، وبذلك تحرم المجتمع من خلية واحدة ـ على الأقل ـ وتحرم نفسها من تكريس حياة إنسانية هادئة أرادها الله لكل إنسان.
مراجع :
معهد الامارات التعليمي [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
وكبيديا الموسوعة الحرة
قوقل
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
يتبع...